عمر بن الخطاب العدوي القرشي وهو ثاني الخلفاء الراشدين ومن كبار أصحاب الرسول ولد بعد عام الفيل وكان منزل عمر بن الخطاب في الجاهلية
في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر نشأ في قريش وأمتاز معظمهم بتعليم القراءة وتعلم المصارعة وركوب الخيل والفروسية والشعر وعمل راعياً للأبل وهو صغير وكان يحضر أسواق العرب وكذلك سوق عكاظ فتعلم التجارة
التي ربح منها وأصبح من أغنياء مكة وكان عمر بن الخطاب من أشراف قريش وكان سفير قريش فإن وقعت حرب بين قريش وغيرهم بعثوه سفيراً نشأ عمر بن الخطاب في البيئة العربية الجاهلية الوثنية على دين قومه كغيره من أبناء قريش وكان مغرماً بالخمر والنساء.
كان عمر بن الخطاب واحداً من أشهر الأشخاص والقادة في التاريخ الإسلامي وأكثرهم تأثيراً ونفوذاً وكان قاضياً خبيراً وقد أشتهر بعدله وإنصافه الناس عن المظالم مسلمين وغير مسلمين وكان ذلك أسباب تسميته بالفاروق
لتفريقه بين الحق والباطل وفي عهده بلغ الإسلام مبلغاً عظيماً وتوسع نطاق الدولة
الإسلامية حتى شمل مصر والعراق ومعظم الدول وأيضاً أدخل القدس تحت حكم المسلمين لأول مرة وهي ثالث أقدس المدن في الإسلام تجلت عبقرية عمر بن الخطاب العسكرية في حملاته المنظمة المتعددة التي وجهها لإخضاع
الفرس كما تجلت قدرته وحنكته السياسية والادارية عبر حفاظه على تماسك ووحدة
دولة كان حجمها يتنامى يوماً بعد يوم ويزداد عدد سكانها وتنوع أعراضها.
حياة قبل الإسلام:
كان عمر بن الخطاب يخفي وراء تلك الشدة رقة نادرة كما قالت زوجة
(عامر بن ربيعة) حينما رآها وهي تعد نفسها للهجرة إلى الحبشة قال لها: "صحبكم الله"
شعرت من خلالها برقة من داخلة وأخبرت زوجها بذلك فقال: "طمعت في إسلامه؟"
قالت "نعم" در زوجها قائلاً: " فلا يسلم الذي رأيتٍ حتى يسلم حمار الخطاب"
وفي هذه الفترة كان عمر بن الخطاب يعيش صراعاً نفسياً حاداً فقد حدثه قلبه بأن هؤلاء الناس قد يكونون على صواب استجابتهم لذلك عجيب وهم يقرؤون كلاماً غريباً لم تسمع قريش بمثله من قبل وفي ذات الوقت حدثه عقله أنه
سفير لقريش وقائد من قادتها وفي غمار هذا الصراع الداخلي قرر عمر بن الخطاب أن ينهي كل ما يؤرقه وأن يخلص نفسه ومكة من البدع والمشاكل أن يقوم بما فكر فيه كثير من كفار قريش ولم يفلحوا به وهو قتل نبينا محمد
عليه الصلاة والسلام والذي دفعه إلى فعل هذا ما حدث من إهانة شديدة (لأبو جهل) في مكة من عم الرسول (حمزة بن عبد المطلب) وكان هذا دافعاً قوياً نابعاً من أن (أبو جهل) خال عمر بن الخطاب فلاحظ رضي الله عنه أنه أصيب بخدش في كرامته كما أصيب (أبو جهل) وكان رد الاعتبار في حالة كهذه لدى العرب
يكون بالسيف فسن سيفه وخرج قاصداً النبي وفي طريقه رأه (نعيم بن عبد الله) وكان من الذين أسلموا وأخفوا إسلامهم قال له:
"أين تريد يا عمر" قال عمر: أريد محمد الصابي الذي فرق أمر قريش
وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها فأقتله"
رد نعيم قائلا: "والله لقد غرتك نفسك يا عمر"
أترى (عبد مناف) تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمد؟ أرجع إلى أهل بيتك فإن ابن عمك (سعيد بن زيد بن عمرو) وأختك (فاطمة بنت الخطاب) قد أسلما وتابعا محمد فعليك بهم وأنطلق عمر مسرعاً إليهم غاضباً ورأى عندهم الصحابي (خباب بن الأرت) يعلمهم القرآن فضرب سعيد ثم ضرب أخته
فسقطت منها صحيفة كانت تحملها وعندما قرأ الصحيفة إذ فيها: [طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ (3) تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى(4) الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (5)لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ (6)]
فأهتز عمر بن الخطاب وقال:
"ما هذا بكلام البشر" وأسلم فورا في وقتها وكان يبلغ من العمر (30) عاماً خرج بعد ذلك إلى دار الأرقم وكان هناك النبي محمد وأصحابه فأعلن إسلامه عندهم فقال النبي عليه الصلاة والسلام "اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام" وذكر أيضاً أن عمر أسلم بعد هجرة المسلمين إلى الحبشة أي أنه أسلم في السنة السادسة للبعثة..
كان عمر بن الخطاب المساعد الأول لأبو بكر الصديق ومستشاره الاسلامي طوال
خلافته وقال أبو بكر ذات مرة: "ما على ظهر الأرض رجل أحب إلى من عمر"
وكان أبو بكر يستشير عمر في كل شيء فقد كان أميناً جداً وكان أبو بكر يثق به وكان يده اليمنى وأيضاً عمر بن الخطاب كان حريصاً على اتمام كل ما يطلبه منه أبو بكر وكف حوائج المسلمين والدفاع عن الاسلام وهداية الناس
إلى طريق الحق والحكم بالعدل فكان رضي الله عنه عادلاً جداً في حكمة ولا يرضى بالظلم وكان رفيع بتواضعه وبساطته وتلبية حوائج الناس قبل بيته.
يذكر أن عمر بن الخطاب أبيض البشرة وتعلوه حمرة وذكر أنه أصبح أسمر اللون
في عام الرمادة وذلك بسبب المجاعة الشديدة التي أصابته هو والمسلمين
رضوان الله عليهم ويذكر أنه كان حسن الخدين أصلع الرأس وكان لوجهه خطان
أسودان من البكاء لشدة خشيته من الله عز وجل.
كان عمر بن الخطاب يُتابع أمور الدولة بنفسه ولم يكتفي بحسن اختيار عماله قط بل كان يبذل أقصى جهد لمتابعتهم ليطمئن على حسن سيرتهم وخوفه من ان تنحرف نفوسهم وكان يقول لهم:" خير لي أعزل كل يوم والياً من أن أبقى ظالماً ساعة نهار"
ومن شدة حرصه على إقامة العدل في البلاد كأن يجول على الولايات شخصياً لمراقبة العمال ويتفقد أحوال الرعية.
كان عمر بن الخطاب حكيماً جداً في كلامه على الناس فكانوا يحبون الاستماع له ومرافقته أشتهر عمر بن الخطاب بقوته البدنية الهائلة وأكثر ما
أشتهر به في كتب التاريخ استراتيجياته العسكرية الباهرة و وضع من ضمن قائمة أبرز العسكريين في التاريخ كان لاستراتيجية عمر بن الخطاب أثر
كبير في فوز المسلمين خلال معركة حمص الثانية سنة(638م) وبعد فتح أراضي الإمبراطورية الفارسية الساسانية من أهم إنجازاته العسكرية على الإطلاق يذكر أنه كان رجل مواقف وصاحب أقوال وآراء بارزة ومهمة وكان رجلاً إجاباي ود أخلاق فضيلة وعالية ورفيعة جداً وكان من أكثر الشخصيات تبجيلاً عند أهل
السنة والجماعة..
وفاة عمر بن الخطاب:
كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قد أوصيا أن يدفنا قرب النبي عليه الصلاة والسلام فقد وافقاه في العسر واليسر والمنشط والمكره وأحبا أن يكونا أقرب الناس إليه في قبره بعد مماته وقد أكرمهما الله بذلك عز وجل بذلك فقد طلب عمر رضي الله عنه من عائشة وأهتم لذلك خشية أن لا تأذن فلبت عائشة رضي الله عنها وسارعت بالاستجابة له وأثرت به على نفسها وبعد وفاة عمر بن الخطاب أصبح الناس في صدمه مما رحل عنهم فقد رحل أمير المؤمنين وأشتد الحزن على وجوههم فكان عمر خير ومُستأمن على رسالة الإسلام بعظ وفاة النبي وأبو بكر رضى الله عنهم فكان فداء لرسالة الإسلام التي قامت على أساس الرحمة للعالمين فلم يجدوا مثل عمر في أخلاقه وكرمة وحسن عبادته فأصبح الناس في مأساة على رحيل الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ....
منال الليثي
مجلة أزرق - العدد التاسع
0 تعليقات